أسس صناعة المكرونة
تحتل المكرونة الآن مكاناً بارزاً في مجال الصناعات الغذائية في جمهورية مصر العربية، وأصبحت تكون جزءاً هاماً من الوجبة الغذائية لدى عدد كبير من المواطنين. فالمكرونة بديل هام للأرز ومصدر مهم لعنصر الكربوهيدرات كمادة نشوية من التكوين الغذائي للإنسان، ويزداد الاستهلاك السنوي من المكرونة بنسبة كبيرة ومطردة وكذا كمية الإنتاج، مما يؤكد أن تطوراً كبيراً قد حدث في هذه الصناعة خلال السنوات الماضية. ولم يقف الحال عند هذا الحد، فكل المؤشرات تؤكد أن تطوراً آخر كبيراً وخطيراً في هذه الصناعة يجرى العمل به الآن بإدخال أحدث النظم التكنولوجية في هذا المجال والتي بدأ التعامل معها في مصر.
المكرونة لفظ يطلق على مجموعة كبيرة من العجائن كالمكرونة "العقل" أو "المقصوصة"، والمكرونة الطويلة كـ "الأسباجيتي"، والأصناف الطويلة الأنبوبية الأخرى، والشعرية بمقاطعها المختلفة المبطط منها والدائري، وأصناف الشوربة كـ "لسان العصفور" والأرز وفينو والنجوم والتروس وأشكال الكوتشينة والأرقام والحروف الإفرنجية، وأصناف "النودلز" مثل البافيتي واليافتية واللازانيا والدانتيلا وأنماط أخرى من الشرائط.
تاريخ صناعة المكرونة
في القرن الخامس عشر الميلادي تعلم الإيطاليون صناعة الـ Pasta من الألمان وأصبحت صناعة منزلية مزدهرة. وأول المبتكرات الميكانيكية لصناعتها ظهرت في إيطاليا عام 1800م وكانت تدار باليد والضغط فيها يتم بالخشب، وكانت قليلة الكفاءة، وهذه كانت أول محاولة لتصنيع منتج بدلاً من النودلز المصنع من العجين المفرود. وبعد عام 1860م تم إدخال الماكينات وتم بناء مصانع لتصنيع المكرونة، وفي حوالي عام 1900م استخدمت الخلاطات والعجانات والضغط الهيدروليكي وكابينات التجفيف، ولمدة أطول من ثلاثين سنة تغيرت هذه الماكينات قليلاً جداً.
وحوالي عام 1934م قدم الفرنسيون والسويسريون والإيطاليون عديداً من الصور، أي أنه بعد استخدام طريقة الوجبات التقليدية لصناعة المكرونة المشكلة تم إحلال الطريقة المستجدة بدلاً منها، حيث أن النظام كامل الاستمرارية الحديثة هو الذي يتم فيه تحويل السيمولينا إلى مكرونة حتى عملية التعبئة. تم تشغيل هذا النظام في سويسرا عام 1946م، والخطوة النهائية للنظام كامل الأوتوماتيكية تم تقديمها في بداية 1950م شاملاً الموازين ومعدات التعبئة الأوتوماتيكية.
المواد الخام المستخدمة في صناعة المكرونة
أ- دقيق الأقماح غير الصلبة:
القمح العادي الذي يتم طحنه وتكون نسبة الاستخراج به 72% (الدقيق الفاخر) المخصص لصناعة المكرونة، وسيمولينا دقيق الديورم، وفارينا الأقماح الصلبة.
* 1- السمولينا: عبارة عن منتج محبب ناتج من طحن أندوسبيرم قمح الديورم الأمبر، ويحتوي على أقل من 3% دقيق.
* 2- الديورم المحبب: منتج آخر مطحون من القمح الديورم مثل السمولينا، ويستخدم في صناعة المكرونة ويحتوي على 20% دقيق.
* 3- دقيق الديورم: دقيق حجم دقائقه أقل من 140 ميكرون، يستخدم عامة في صناعة النودلز ولكن يمكن استخدامه أيضاً في صناعة المكرونة.
* 4- الفارينا: عرفتها إدارة الأغذية والرقابة الدوائية الأمريكية عام 1986م بأنها الغذاء الذي يتم إعداده عن طريق طحن ونخل قمح ليس بينه قمح الديورم الأمبر الصلب أو قمح الديورم الأحمر، وتكون بنعومة تمر خلال منخل رقم 20، ولا يمر أكثر من 3% خلال منخل رقم 100، وتكون خالية من الأغلفة بنسبة رماد لا تزيد عن 0.9% ورطوبة لا تزيد عن 14%.
2- الماء:
يجب أن يكون رائقاً، ليس له طعم ولا رائحة، وخالياً من الكائنات الحية الدقيقة، ويحتوي على نسبة قليلة من الأملاح. المواصفات المطلوبة لكل لتر ماء:
* المواد الصلبة: لا تزيد عن 500 مليجرام.
* الكربونات: 200 مليجرام.
* الكبريتات: 80 مليجرام.
* السليكات: 25 مليجرام.
* النترات: 10 مليجرام.
* الكلورات: 10 مليجرام.
* المواد العضوية: 30 مليجرام.
* الأس الهيدروجيني (PH): يتراوح بين 6.6 : 6.9.
درجة حرارة الماء عند العجن في نظام "الوجبة" تكون من 40 : 60 درجة مئوية. الماء الدافئ يظهر اللون الأصفر الطبيعي للسمولينا، وتكون العجينة أنعم وتحتاج لضغط أقل في التشكيل. أما في أجهزة التشكيل المستمر الحديثة، لا توجد ميزة كبيرة للماء الدافئ لأن الحرارة تتولد ذاتياً أثناء الخلط والعجن.
الخصائص العامة لأقماح الديورم (Triticum Durum)
تتميز عن الأقماح الأخرى بـ:
* اللون الكهرماني غالباً.
* أصلب أندوسبيرم معروف وأعلى بروتيناً.
* اختلاف بروتيناتها عن الأقماح الشائعة.
* مستوى عالٍ من صبغات الكاروتينات (اللون الأصفر).
* ثبات عالٍ عند الطبخ (لا تلتصق أو تتغير معالمها).
* تعطي كمية أكبر من السمولينا عند الطحن.
معايير جودة طحن قمح الديورم
تعتمد على:
* درجة وصنف ونوع القمح.
* الوزن النوعي (قياس كثافة الحبوب).
* وزن الألف حبة (يتراوح ما بين 30 : 55 جرام).
* الحبوب القرنية (علاقة طردية بين القرنية والصلابة).
* محتوى البروتين والجلوتين الرطب (يفضل المستوى العالي لجودة الطبخ).
* نشاط إنزيم "الليبوأوكسيديز" (الذي قد يحطم الصبغة الصفراء).
موقف إنتاج المكرونة في مصر
تنتشر في مصر مصانع تابعة للقطاع العام (الشركة القابضة لتسويق الأرز والشركة القابضة لتسويق القمح) والقطاع الخاص. يعتمد القطاع العام والخاص المحلي غالباً على الدقيق الفاخر استخراج 72%، بينما يعتمد القطاع الاستثماري الحديث على سيمولينا الديورم المستوردة باستخدام خطوط إنتاج عالمية مثل "ديماجو" الأمريكية و"بوهلر" السويسرية.
التركيب الكيميائي والقيمة الغذائية
تحتوي المكرونة الجافة في المتوسط على:
* رطوبة: 5.2% - 12%.
* بروتين: حوالي 12% (يغطي 700 جرام منها احتياج الفرد اليومي).
* كربوهيدرات: 75.1%.
* سعرات حرارية: حوالي 3500 سعر لكل كيلوجرام.
تحسين القيمة الغذائية والإضافات
لرفع القيمة الغذائية، يتم إضافة:
* البيض: لتحسين القيمة الغذائية والقوام.
* الخميرة الجافة: لغناها ببروتين (50%) وفيتامين B المركب.
* الجلوتين: يضاف لمرضى السكر بنسب قد تصل لـ 30% لخفض المحتوى النشوي.
* الخضروات: مثل السبانخ (في إيطاليا)، الطماطم، الجزر، أو البنجر بنسبة 3%.
* اللبن: يفضل اللبن الفرز (خالي الدسم) لتحسين صفات التخزين.
* الفيتامينات والمعادن: مثل الحديد، الكالسيوم، والريبوفلافين.
أنواع منتجات المكرونة
* المنتجات المضغوطة الصلبة: مثل "الفيرماسيل" (1.0 - 1.5 مم)، و"الأسباجيتي" (1.9 - 2.5 مم)، والنودلز.
* المنتجات المضغوطة المجوفة (الأنبوبية): المكرونة الطويلة أو القصيرة المنحنية.
* المنتجات المقطعة بعد الفرد: النودلز المفرود الذي يباع طازجاً أو مجففاً.
* الكسكسي: يصنع من الفارينا أو السمولينا في شمال أفريقيا بعملية تكتيل بالماء والملح.
صور الفاقد في صناعة المكرونة
* الفاقد الكمي: ناتج عن انخفاض المحتوى الرطوبي جداً (أقل من 11%).
* الفاقد النوعي: ناتج عن ارتفاع الرطوبة (أكثر من 12.5%) مما يسبب نمو الفطريات، أو زيادة نسبة الكسر، أو فقد كبير أثناء الطبخ (أكثر من 10%).
ملخص
بناءً على ما تقدم، يمكن تلخيص أسس صناعة المكرونة في النقاط التالية:
* الأهمية الاستراتيجية: المكرونة بديل أساسي للأرز ومصدر رئيسي للطاقة (الكربوهيدرات)، وشهدت الصناعة تطوراً تكنولوجياً هائلاً من الصناعة اليدوية إلى الخطوط الأوتوماتيكية الكاملة.
* المواد الخام هي الأساس: جودة المنتج النهائي تعتمد كلياً على نوع القمح المستخدم، ويظل قمح الديورم (Durum) هو "المعيار الذهبي" نظراً لصلابته، محتواه العالي من البروتين، ولونه الأصفر الطبيعي الجذاب الذي يحافظ على قوامه عند الطبخ.
* دور التكنولوجيا: أدخلت التكنولوجيا الحديثة أنظمة "التشكيل المستمر" و"نزع الهواء (الفاكيوم)"، مما أدى لتحسين لون المكرونة، زيادة صلابتها، ومنع تعجينها أثناء الطهي.
* التدعيم الغذائي: الصناعة لا تكتفي بإنتاج العجائن التقليدية، بل تمتد لإنتاج أصناف مدعمة بالبروتينات (بيض، صويا، خميرة) أو الفيتامينات والمعادن لتلبية احتياجات غذائية خاصة (مثل مرضى السكر).
* الجودة والرقابة: تخضع الصناعة لمعايير دقيقة تشمل جودة الماء المستخدم (الأس الهيدروجيني والأملاح)، ونسب الرطوبة النهائية (المثالية حوالي 12%) لضمان أطول فترة صلاحية ومنع نمو الميكروبات.
* تنوع الأصناف: تتنوع الأشكال من الصلبة إلى المجوفة والمقطعة، وكل شكل له تقنيات تشكيل وتجفيف خاصة به (مثل اختلاف تجفيف الأسباجيتي عن المكرونة القصيرة).
أسس صناعة المكرونة
-
Osama Badr
- مؤسس المنتدى
- مشاركات: 9267
- اشترك في: الخميس مايو 03, 2018 2:46 pm
- اتصال:
أسس صناعة المكرونة
مدونة تكنولوجيا الطحن Millingtec
https://millingtec.blogspot.com
-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-
مدونة اعمل صالحا DOSALEH
https://dosaleh.blogspot.com
-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-
قناة زدنى علما zdny3lma
https://www.youtube.com/@zdny3lma
https://millingtec.blogspot.com
-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-
مدونة اعمل صالحا DOSALEH
https://dosaleh.blogspot.com
-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-٠-
قناة زدنى علما zdny3lma
https://www.youtube.com/@zdny3lma
Knowledge is a power •
Keep on what you're reading of HOLY QURAN •
There is much still to learn •
Keep on what you're reading of HOLY QURAN •
There is much still to learn •